السيد كمال الحيدري

125

شرح بداية الحكمة

وفي الغيرية الذاتية لا يرجع ما به الاتحاد إلى ما به الاختلاف ، فما به الاتحاد هو الوجود ، وما به الاختلاف ليس هو الوجود بل الماهية . ولكن في الوحدة والكثرة ما به الاختلاف يرجع إلى ما به الاتحاد ؛ لأنهما من مراتب الوجود ، فلا يمكن أن يكونا داخلين في الغيرية الذاتية ، ومعه لا تقابل أصلًا بين الوحدة والكثرة . تتمة تقدّم أن التقابل يتحقّق بين طرفين ؛ لأنه نوع نسبة بين المتقابلين ، والنسبة تتحقق بين طرفين . وهنا يمكن تعقّل النسبة بين المتضائفين وبين المتضادين ؛ لأن المتضادين أمران وجوديان ، وكذا المتضائفين . وكذلك يمكن تصوّر التقابل بين الملكة والعدم ؛ لأن العدم له حظّ من الوجود . ولكن كيف يمكن تصوّر النسبة بين الوجود والعدم . والحال أن العدم ليس بشيء فيصدق عليه أنه طرف . الجواب : إن التقابل على قسمين ، فالتقابل تارة يكون بين أمرين حقيقيين ، وأخرى بين أمر حقيقي وآخر اعتباري . أما التقابل الحقيقي : فهو موجود بين المتضادين وبين المتضائفين ، وكلا الطرفين متحقّق في الخارج ، فالنسبة أيضاً موجودة في الخارج . ولكن في تقابل التناقض فإن العقل يفرض الوجود لأحد الطرفين ، لا أنه موجود حقيقة . وهذا معنى أنه يعتبر العدم ، ولكن هذا الاعتبار ليس من قبيل الاعتبارات الاجتماعية أو الشرعية التي تكون سهلة المؤونة ، بل هذه الاعتبارات هي الاعتبارات النفس أمرية ، أي اعتبارات لها واقعية ؛ من قبيل أن الماهية اعتبارية ، بمعنى أن الوجود الخاص له ماهية خاصة تنسجم مع هذا